البغدادي
87
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
المرفوع في نفس خرب ، فجرى وصفا على ضبّ ، وإن كان الخراب للجحر لا للضب على تقدير . وقال السيرافيّ : ورأيت بعض نحويّي البصريّين قال في هذا جحر ضبّ خرب ، قولا شرحته وقوّيته بما احتمله من التقوية . والذي قاله هذا النحويّ أنّ معناه هذا جحر ضبّ خرب الجحر ، والذي يقوّيه أنّا إذا قلنا خرب الجحر فهو من باب حسن الوجه ، وفي خرب ضمير الجحر مرفوع ، لأنّ التقدير كان خرب جحره . ومثله مما قاله النحويّون : مررت برجل حسن الأبوين لا قبيحين ، والتقدير لا قبيح الأبوين وأصله لا قبيح أبواه ، ثم جعل في قبيح ضمير الأبوين فثنى لذلك ، وأجرى على الأوّل فخفض ، واكتفى بضمير الأبوين ولم يعد ظاهرهما لما تقدّم من الذكر . انتهى . قال أبو حيّان ، بعد أن نقل قولهما : ومذهبهما خطأ من غير ما وجه ، لأنّه يلزم أن يكون الجحر مخصّصا بالضبّ ، والضبّ مخصّص بخراب الجحر المخصّص بالإضافة إلى الضبّ ، فتخصيص كلّ منهما متوقّف على صاحبه ، وهو فاسد للدّور ، ولا يوجد ذلك في كلام العرب ؛ أعني لا يوجد مررت بوجه رجل حسن الوجه ، ولا حسن وجهه ، ولأنّه من حيث أجرى الخرب صفة على الضبّ لزم إبراز الضمير لئلّا يلبس « 1 » ، وقد فرق سيبويه بين حسن الوجه وحسن . ولأنّ معمول هذه الصفة لا يتصرّف فيه بالحذف لضعف عملها . فأمّا قول الشاعر : ( الطويل ) ويضحك عرفان الدّروع جلودنا * إذا جاء يوم مظلم الشّمس كاسف فلا يريد كاسف الشمس ، فيكون قد حذف معمول الصفة ، وإن كان قد ذهب إليه بعضهم ، وإنّما هو عندنا صفة لليوم نفسه ، لأنّ الكسوف يكون فيه ، فيكون نحو قولهم : نهارك صائم وليلك قائم . ولأنّ هذه الصفة لا يجوز نقل الضمير إليها حتى يصح نسبتها إلى الموصوف على طريق الحقيقة . ألا ترى أنّه لا يصحّ عندنا مررت برجل حائض البنت ، لأنّ الحيض لا
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " يلتبس " .